تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

43

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

أوجد لنا مشكلة أخرى وهي « أنّ الظهور الموضوعي الحجّة ، هل هو المعاصر لزمن صدور الكلام أو لزمن وصوله إلينا فيما إذا فرض اختلاف الزمانين ، كما في النصوص الشرعية بالنسبة إلينا ، فإنّ الأوضاع اللغوية بل وحتى الظهورات السياقية التركيبية قد تتغيّر وتتطوّر بمرور الزمان وإن كان ذلك بطيئاً جدّاً لأنّ اللغة وما يرتبط بها ظاهرة اجتماعية فتكون متأثّرة بطرائق الحياة الاجتماعية لا محالة » « 1 » . ومن هنا فقد « يكون ما هو المعنى الظاهر في عصر صدور الحديث مخالفاً للمعنى الظاهر في عصر السماع الذي يراد العمل فيه بذلك الحديث » « 2 » . ومن الواضح أنّ موضوع الحجّية هو « الظهور في عصر صدور الكلام لا في عصر السماع المغاير له » « 2 » . « وذلك لأنّ أصالة الظهور ليست تعبّدية بل هي أصل عقلائي مبني على تحكيم ظاهر حال المتكلّم في الكشف عن مرامه ، ومن الواضح أنّ ظاهر حاله الجري وفق أساليب العرف واللغة المعاصرة لزمان صدور النصّ لا التي تنشأ في المستقبل » « 3 » . وتأسيساً على ذلك تنشأ عندنا مشكلة أساسية ثانية وهي الطريق لإحراز أنّ الظهور الموضوعي الذي انتهينا إليه في عصر الوصول هو نفس الظهور الموضوعي المراد للمتكلّم في عصر الصدور . إذن هنا إشكاليتان كان لعامل الزمن مدخلية في وجودهما ، خصوصاً الثانية . الأولى : ما هو الطريق لإحراز أنّ هذا الظهور الذي تبادر إلى ذهن المستمع هو الظهور الموضوعي لا الذاتي .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 4 ، ص 293 ( 2 ) الحلقة الثالثة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 278 ( 3 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 293 .